المقريزي

137

إمتاع الأسماع

فيهم فقال لا خير في الإمارة لرجل مؤمن قال الصدائي فدخل قوله في نفسي قال أتاه آخر فقال يا رسول الله أعطني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن فقال السائل فأعني من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره ( في الصدقات ) حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء ( 1 ) فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك حقك الصدائي فدخل ذلك في نفسي لأني سألته من الصدقات وأنا غني ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتشى من أول الليل فلزمته وكنت قويا وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيري فلما كان أوان صلاة الصبح أمرني فأذنت وجعلت أقول أقيم يا رسول الله ؟ فينظر إلى ناحية المشرق ويقول لا حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه فقال هل من ماء يا أخا صداء ؟ قلت لا إلا شئ قليل لا يكفيك فقال اجعله في إناء ثم ائتني به ففعلت نوضع كفه في الإناء فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور فقال لولا أني أستحي من ربي يا أخا صداء - لسقينا واستقينا ناد الناس من له حاجة في الماء فنادى فيهم فأخذ من أراد منهم ثم جاء بلال فأراد أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم قال الصدائي فأقمت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته أتيته بالكتابين فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اعفني من هذين فقال وما بدا لك ؟ إني سمعتك تقول لا خير في الإمارة لرجل مؤمن وأنا أومن ورسوله ؟ وسمعتك تقول للسائل من سأل عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن وقد سألتك وأنا غني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هن ذاك إن شئت فاقبل وإن شئت فدع ( فقلت : أدع ) فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدلني على رجل أؤمره

--> ( 1 ) وهي الأجزاء الثمانية التي ذكرها الله تبارك وتعالى في الآية رقم ( 60 ) من سورة التوبة والتي يحدد فيها المصارف الثمانية لأموال الصدقات وهي قوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) .